اندلاع احتجاجات جماهيرية بعد قيام المجلس العسكري في السودان بإطلاق النار على أطفال المدارس

By بقلم جين شاعول
٣١ تموز يوليو ٢٠١٩

خرج عشرات الآلاف من الطلاب والشباب إلى الشوارع هذا الأسبوع ، بعد أن أطلقت القوات المسلحة السودانية النار على مظاهرة للشباب بسبب نقص الخبز والوقود في الأبيض ، عاصمة إقليم شمال كردفان ، يوم الاثنين. قُتل ستة أشخاص ، بينهم أربعة أطفال ، وأكثر من 60 جريحًا. بعدها أغلقت الطغمة العسكرية جميع مدارس البلد.

وتظهر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي قوات الأمن في الأبيض وهي تطلق النار من مدافع رشاشة مثبتة على الشاحنات ضد المتظاهرين من مسافة قريبة. تم وضع علامة على إحدى الشاحنات مع جمجمة وسيوف متقاطعة وملصق الزجاج الأمامي مكتوب عليه: "اللعب مع اللاعبين الكبار صعب." كا ن لديها قنابل صاروخية معلقة على جانبها. وفقًا للجنة الأطباء السودانية ، أطلق بعض القناصة النار على المتظاهرين أيضا.

واتهم المتظاهرون قوات الدعم السريع ، وهي مجموعة شبه عسكرية التي يقودها أحد كبار أعضاء المجلس العسكري السوداني ، محمد حمدان دقلو ، المعروف أيضًا باسم حميدتي ، بارتكاب القتل.

أمر حاكم شمال كردفان بإغلاق المدارس على مستوى الولاية وحظر التجول من الساعة السادسة صباحا حتى التاسعة في أربع مدن وبلدات في محاولة لإخماد الاضطرابات. لكن الغضب الناجم عن عمليات القتل لا يمكن احتواؤه. دعت إحدى جماعات الاحتجاج الرئيسية ، وهي جمعية المهنيين السودانيين ، إلى تنظيم مظاهرات على مستوى البلاد "للتنديد بمذبحة الأبيض والمطالبة بمحاكمة مرتكبيها".

استجاب عشرات الآلاف من الطلاب والشباب يوم الثلاثاء في الخرطوم ويوم الأربعاء في الأبيض في موجة معارضة متزايدة ضد المجلس العسكري الانتقالي الذي أطاح بالرئيس الديكتاتور عمر البشير في أبريل الماضي لمنع الإطاحة بالنظام بأكمله. وارتدى بعض المتظاهرين في الخرطوم الزي المدرسي وهتفوا "مقتل طالب مقتل أمة". واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية لتفريق الحشود. مع استمرار الاضطرابات ، تم إصدار أمر بإغلاق المدارس على مستوى الدولة بأكملها.

أعلنت جبهة قوى الحرية والتغيير وهي جبهة معارضة تضم الحزب الشيوعي السوداني الذي كان أقوى حزب شيوعي في الشرق الاوسط والجماعات المتمردة المسلحة من النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ، انها لن تشارك في المحادثات المخططة عقدها مع المجلس العسكري الانتقالي يوم الثلاثاء.

هذه الطبقات معادية للمطالب الأساسية للعمال وفقراء الريف: المساواة الاجتماعية ، وتحسين مستويات المعيشة والحرية السياسية. وافقت جبهة قوى الحرية والتغيير في 17 يوليو / تموز على "إعلان سياسي" ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية مدنية وعسكرية مشتركة للإشراف على تشكيل إدارة مدنية وتستعد للانتخابات بعد ثلاث سنوات. أعطت اتفاقية تقاسم السلطة العنان للجيش وهي محاولة لبيع حركة الاحتجاج التي استمرت عدة أشهر والتي أوقفت الحركة في جميع أنحاء البلاد.

أي حكومة إنتقالية التي يقودها المدنيون بالتحالف مع الجيش ، مع إعطاء الطبقات الاجتماعية التي تمثلها جبهة قوى الحرية والتغيير حصة أكبر من الكعكة الوطنية السودانية ، ستستمر في تمثيل مصالح النخبة الرأسمالية في البلاد وإنفاذها. ترأس هذه الزمرة الفاسدة بلدًا يعيش فيه ما لا يقل عن 80 في المائة من السكان البالغ عددهم 40 مليون نسمة على أقل من دولار واحد في اليوم ، مع حوالي 5.5 مليون نسمة في حاجة إلى المساعدة الإنسانية في عام 2018 ، أي بزيادة قدرها 700 ألف نسمة مقارنة بعام 2017 ، بزيادة قدرها 700000 مقارنة بعام 2017 ، وحيث يعيش نحو 2.47 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

قوبل اتفاق تقاسم السلطة بشكوك واسعة النطاق واستمرت الاحتجاجات. وفي اليوم التالي ، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في الخرطوم، الذين كانوا يحيون ذكرى أولئك الذين قتلوا منذ بدء المظاهرات في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، مطالبين بـ "الحكم المدني ، الحكم المدني!" و"حرية وسلام وعدالة!".

ووفقًا للجنة الأطباء السودانيين ، قُتل ما لا يقل عن 250 شخصًا على أيدي قوات الأمن وأصيب 400 شخص بجروح منذ بدء الاحتجاجات في ديسمبر / كانون الأول ، مع مقتل نصفهم على الأقل في 3 يونيو / حزيران عندما أخلت القوات العسكرية وشبه العسكرية الاعتصام الذي كان خارج مقر الجيش في العاصمة.

في 20 يوليو / تموز ، خرج المتظاهرون الغاضبون مرة أخرى إلى شوارع الخرطوم بعد أن قام تحقيق رسمي في حملة القمع التي تمت في 3 يونيو / حزيران بتبرئة المجلس العسكري الانتقالي من كل مسؤولية عن إراقة الدماء. ادعى فتح الرحمن سعيد ، الذي ترأس التحقيق ، أن 87 فقط قد ماتوا وأن 148 قد أصيبوا وأن الضباط المسؤولين فعلوا ذلك دون إذن من المجلس العسكري الانتقالي. وقال إن ثمانية ضباط بالجيش قد وجهت إليهم تهم ويمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام ، لكن لم يذكر أسمائهم. وقد أنفى سعيد وجود أي دليل على حدوث اغتصاب ، على الرغم من نشر تقارير واسعة النطاق من قبل المسعفين المحليين للاغتصاب ، وهي وسيلة للحرب والقمع إستخدمها قوات الدعم السريع على نطاق واسع في دارفور.

ووفقاً لمنظمي الإحتجاجات ، قُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً في أكبر مظاهرات منذ 3 يونيو / حزيران.

وقع الاعتداء المميت على أطفال المدارس في الأبيض حيث كان دقلو ، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي ، يجتمع مع الجزار ، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة. وقد دعم السيسي ، إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، المجلس العسكري الانتقالي منذ الإطاحة بعمر البشير في أبريل / نيسان.

كان السيسي ، رئيس مجلس الاتحاد الإفريقي ، هو الذي توسط في الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وقادة المعارضة بناء على طلب الإمبريالية الأمريكية ، وواشنطن مصممة على ضمان عدم انتشار الانتفاضة لتشمل حلفائها الإقليميين: السعودية والإمارات ومصر. هذه الأنظمة الدكتاتورية ، خوفًا من الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء ، أيدت الطغمة العسكرية ، وأمرت بقمع المتظاهرين ، وفرضت شروط "الصفقة" مع قوات المعارضة التي عن طريقها ستوفر غطاء مدني لاستمرار حكم النخبة السودانية.

آخر ما تريده الولايات المتحدة وأوروبا هو عدم الاستقرار في السودان ، الذي يتمتع بموقع استراتيجي في القرن الإفريقي إلى جانب البحر الأحمر ومدخل قناة السويس ، والذي يمر عبره الكثير من نفط المنطقة. تخشى الإمبريالية أيضًا موجة جديدة من اللاجئين تتجه إلى أوروبا.

الاتحاد الأفريقي ، في قناعه السابق باسم منظمة الوحدة الافريقية ، اعتنق في وقت من الأوقات الاشتراكية لعموم أفريقيا، التي تكمن أصولها في الجهود التي بذلتها البيروقراطية الستالينية لإخضاع العمال والفلاحين الفقراء إلى برجوازية ناشئة تستند إلى الدعوة إلى "الثورة على مرحلتين "- أولا ً حركة موحدة للتحرير الوطني وبعد ذلك بكثير النضال من أجل الاشتراكية.

أوضحت نظرية تروتسكي للثورة الدائمة أن البرجوازية الناشئة في البلدان ذات التطور الرأسمالي المتأخر لا يمكنها أن تقوم بثورات وطنية ضد الهيمنة الإمبريالية لأنها تخشى أي تحدٍ من جانب الطبقة العاملة في إقامة حكمها.

في الفترة المباشرة بعد الحرب العالمية الثانية ، أتاح الدعم السوفيتي لهذه الحركات مجالاً للمناورة ودفع إصلاحات محدودة وسياسات "استبدال الواردات" الإقتصادية. ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991 واستعادة الرأسمالية ، الأنظمة القومية في جميع أنحاء إفريقيا احتضنت السوق الحر ورسخو أنفسهم منفذين محليين لاستغلال المنطقة من قبل القوى الكبرى والشركات عبر الوطنية.

إن الطبقة العاملة ، بالتحالف مع فقراء الريف ، هي التي يجب أن تلعب الآن الدور الحاسم في النضال من أجل الحقوق الديمقراطية والوظائف وكل أساسيات الحياة في الكفاح ضد البرجوازية الوطنية والقوى الإمبريالية. لا يمكن أن ينجح هذا الكفاح إذا اقتصر على التراب الوطني.

ويدور نضال السودان وسط موجة متصاعدة من تشدد الطبقة العاملة ، كما يتضح من الإضرابات والمظاهرات التي قام بها العمال في الجزائر وتونس والمغرب. يجب على العمال في السودان أن يبحثوا عن وعي لتوحيد قتالهم مع إخوانهم وأخواتهم في جميع أنحاء إفريقيا ومع العمال في المراكز الإمبريالية ، استنادا إلى برنامج الثورة الاشتراكية العالمية.